الرئيسية / اراء ومقالات / بين البارزاني وياسر عرفات والتحرر الوطني
تنزيل (1)

بين البارزاني وياسر عرفات والتحرر الوطني

كتب.. علي عنبر السعدي

ربما لم ينتبه معظمنا الى المغزى من حرص البارزاني على ارتداء البدلة (الخاكي) والجراوية بالاحمر والابيض ،واعتبرناها مجرد اعتزاز بلباسه “القومي ” كما حرص ياسر عرفات على لبس البدلة الخاكي والكوفية المخططة بالاسود والابيض تحت العقال .

عبد الرؤوف القدوة أو ياسر عرفات كما عُرف ، القائد الفلسطيني الذي مثّل شعبه طوال عقود ، ومارس السياسة بكل إشكالها ، فتحول من لاجئ إلى مناضل ثم إلى قائد تعزف له الأناشيد الوطنية ويستقبل رسمياً كرؤساء الدول ، رغم انه لم يكن يحكم دولة .

قضى الرجل حياته وهو يرتدي البزة العسكرية ( الفوتيك ) ويلفّ رأسه بالكوفية والعقال ، على اعتبار انه يعيش مرحلة تحرر وطني من احتلال استيطاني ،

لكن ما يسجّل للرجل انه لم يلجأ إلى الإرهاب ، حيث بقي يمارس الثورة على أصولها ومبادئها ، والسياسة بمهارة وقدرة ، كي يقود سفينة شعبه وسط إعصار هائل من التناقضات العربية الحادّة وانقسام العالم إلى معسكرين متناحرين .

هاجمت مجموعاته ، أهدافاً إسرائيلية منتقاة ، لكنه لم يفجر سيارة في سوق ولم يزرع عبوة في مستشفى أو مدرسة ، أطلق عليه لقب (أبو عمّار) تيمناً بعمار بن ياسر التقي المعذب ووالده الشهيد في سبيل إيمانه (ياسر) .

أخوه فتحي عرفات ، طبيب جراح تسلم مسؤولية الهلال الأحمر الفلسطيني وجعل منه مؤسسة طبية ناشطة تقدم خدماتها للملايين من المرضى في داخل وخارج الأرض المحتلة، ليس له ابن أو ابن أخ أوكل له دور قيادي أو سلطة ما .

لكن ما الذي يجمع ياسر عرفات مع مسعود البارزاني وابنه مسرور وابن أخيه نيجرفان؟

لاشىء على وجه التحديد ، سوى إصرار البارزاني على ارتداء البدلة العسكرية ولف الرأس (بالجراوية) في إيحاء مقصود على انه يعيش المرحلة التي عاشها ياسر عرفات، وبالتالي فهو يواجه ( استعماراً استيطانيا ) كما فعل أبو عمار .

لايهم المقارنة بين إسرائيليين حضروا من كل بقاع الأرض ليشردوا شعبا من وطنه ويحتلوا أرضه ، وبين العراقيين سكان هذه الأرض الأصليين وبُناتها التاريخيين ، كذلك لا معنى للمقارنة عند البارزاني بين وطن يعيش فيه العرب والكرد منذ آلاف السنين ومعترف به ضمن جغرافية موحدة ، وبين كيان وجد بالقوة والاغتصاب يقوم على دعاوى دينية مختلقة .

لا فارق بين شعب فلسطيني يبحث عن مكان تحت الشمس ولا ينتمي إلى دولة ذات سيادة ، وبين شعب كردي هو جزء رئيس من دولة ذات موقع مؤثر في منطقتها والعالم ، بين بحث عن هوية ، وبين نزعات انفصالية تلبية لطموحات خاصة ، بين من يريد وضع شعبه على شاطئ الأمان كما فعل ياسر عرفات ، وبين من يريد زجّ شعبه في أتون نار قد تحرق كلّ ما حصل عليه ، ولن تكون نتيجتها سوى خراب ودمار من دون أن يجني شيئا أكثر مما هو فيه اليوم .

ذلك حارب إسرائيل ، وهذا تعاون معها ، ذلك سياسي مناضل ، وهذا سياسي يسعى للانفصال ويتصور السياسة طبقاً لرغبته .

لا شيء يجمع بين ياسر عرفات ومسعود البارزاني سوى الإصرار على لبس البدلة العسكرية واليشماغ ، في إيحاء البارزاني بأن كلاهما يواجهان عدواً استيطانياً ، لكن كل من الرجلين انتهى دوره ، ذاك غيبه الموت قائداً، وهذا قد تغيبه السياسة (متهماً أو مجرما ) ذلك لم يثر الكراهية والعنصرية ،وهذا أطلق العنصرية من أقفاصها .

شاهد أيضاً

داعش-10

فتنة المهاجرين والأنصار.. آخر مسمار في نعش داعش

  كتب/ حسين جاسم الخزاعي لطالما مثلت عالمية تنظيم داعش وتنوع جنسيات المقاتلين لديه عامل قوة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *