الرئيسية / اراء ومقالات / فتنة المهاجرين والأنصار.. آخر مسمار في نعش داعش
داعش-10

فتنة المهاجرين والأنصار.. آخر مسمار في نعش داعش

 

كتب/ حسين جاسم الخزاعي

لطالما مثلت عالمية تنظيم داعش وتنوع جنسيات المقاتلين لديه عامل قوة كبرى، حيث تعتبر من أهم عوامل الخزين الستراتيجي والاحتياطي لتعويض خسائره من الأفراد سواء كانوا مقاتلين أم فنيين أم لوجستيين.

كما إنها تمثل رصيداً معنوياً من ناحيتي التأييد والإسناد الاجتماعي، فكل فرد مهاجر يقاتل مع داعش في سوريا والعراق له عائلة  سواء كانت كلها أم جزءاً منها  خارجهما مؤيدة لذلك المقاتل وداعمة له.

يطلق كما هو معلوم  على المقاتلين القادمين من الخارج من جنسيات اجنبية أو عربية من غير سوريا والعراق بالمهاجرين، كما يطلق على المحليين بالأنصار، والاسمان هما تيمناً بالمهاجرين والأنصار الذين صنّفوا أيام هجرة الرسول الأكرم من مكة الى المدينة .

لقد نجحت الآلة الإعلامية لداعش إيما نجاح في استقطاب المهاجرين إليها من خلال التأثير الروحي المثالي وترسيخ فكرة الدفاع عن دولة الخلافة النموذجية على منهاج النبوة وقطف ثمار الجهاد والفوز بالجنة وصحبة المجاهدين ذوي النفوس الراقية الناكرة للذات والباذلة للمهج والأرواح في سبيل الله.

بحسب المعلومات الواردة من مايسمى بأرض الخلافة، فإن المهاجرين الى أراضي سوريا والعراق يواجهون الكثير من المشاكل ومنهم من تعرض للصدمة مقارنة مع الصورة المثالية التي رسمت في أذهانهم قبل الوصول الى أرض الخلافة والتمكين، والمشاكل منها إدارية ومنها أمنية وأخلاقية وعسكرية وما إلى ذلك.

إن اهم المشاكل التي تواجه داعش من الداخل الآن وحسب المعلومات، هو مايحدث بين المهاجرين والأنصار العراقيين تحديداً، وهو ماترجم على شكل شكاوى مكتوبة رفعت إلى ابي بكر البغدادي واضطرته الى تشكيل اللجان للتحقيق فيها وفي أسبابها، مع وضوح أن البغدادي يميل الى العراقيين أكثر من ميله الى الأجانب، إذ يعتبرهم من غير الموثوق بهم ويشكك أنهم جواسيس زرعوا من قبل دولهم في جسد التنظيم.

إن مدار الشكوى ضد العراقيين تتمثل في تصرفات المسؤولين العراقيين في داخل التنظيم وبخاصة ذوي المناصب العسكرية والأمنية، حيث يتعامل العراقيون بغلظة وبلا رحمة مع المقاتلين وبتعسف واضح يبتعد بحسب المهاجرين، عن التعاليم والشرائع الاسلامية السلفية، كما أن المهاجرين اعتبروا أن أغلب الخسائر التي يتعرض لها التنظيم كخسارة الأراضي وغيرها هي بسبب تعنت القادة العراقيين في التنظيم وظلمهم للمقاتلين وتعسفهم في إصدار الأوامر .

إن أغلب القادة الأمنيين والعسكريين في داعش من العراقيين، هم أما ضباط جيش أو شرطة أو أمن أو ضباط صف في أجهزة صدام القمعية كالحرس الجمهوري والحرس الخاص والفدائيين وغيرهم، وهم لايملكون من خبرة سوى ماتدربوا عليه في ذلك الزمن، أما خبرتهم الدينية في الفقه أو السياسات الشرعية فهي ضئيلة جداً رغم تمشدقهم ببعض الألفاظ والمصطلحات الدينية أو حفظهم لآية أو حديث، وهم دائماً مايفشلون في التوفيق بين العمل العسكري الأمني وبين التعاليم الشرعية السلفية.

لقد أدى ماتقدم الى وقوع الكثير من الأخطاء البالغة التأثير في داخل صفوف داعش، ووقوع مايسمّى بالمخالفات والمحاذير الشرعية والتي أدت بعضها الى خضوع الكثير من المقاتلين الأجانب الى عقوبات أدى قسم منها الى سجنهم أو إعدامهم مع وجود اعتراضات وتخطئة من قبل بعض الشرعيين ومايسمّى بالطلبة المتخصصين بالشرع، وبخاصة الخليجيين بشكل عام والسعوديين بشكل خاص.

قام التنظيم في الآونة الأخيرة بسجن الكثير من القادة المتميزين في أحد سجونه في الميادين شرق سوريا لاعتبارات منها أمنية ومنها أخلاقية وإدارية وغيرها.. ولقد تم قصف ذلك المعتقل من قبل قوات التحالف مما أدى الى مقتلهم جميعاً.. وقد كان من ضمنهم بعض الشرعيين من الكويت والسعودية مشهود لهم داخل التنظيم بالمعرفة والعلمية في الأمور الشرعية.

كما قتل في الآونة الأخيرة -أما بقصف أو بالإعدام  بعض خاصة مايسمّى بالشرعيين العاليَ المستوى من الخليجيين أو مايكنّون بالجزراويين نسبة الى الجزيرة العربية ومنهم ابو بكر القحطاني، سعودي الجنسية والذي قضى في تلعفر، وقبله تركي بن علي البحريني، عضو هيئة الافتاء ، وابو عبد البر الكويتي وآخرون.

يفسر المهاجرون الجزراويون الدواعش ماحصل لهم ولعلمائهم الذين قضوا في سوريا والعراق ومايحصل من انتكاسات في التنظيم هو بسبب اخطاء القادة العراقيين الذين عيّنهم ابو بكر، واعتبرهم من خاصّته وخصوصاً اعضاء اللجنة المفوضة، كحجي ناصر وابي يحيى العراقي، والمقبور فاضل حيفا وغيرهم..ويعزو الجزراويون سبب أخطاء هؤلاء أنهم غير ضليعين في مناصبهم وتنقصهم المواءمة بين العلم الشرعي والعلم العملي، كالإدارة والعسكر والأمن والحسبة والقضاء والمظالم.

يمثل الجزراويون الجناح الشرعي والعلمي في التنظيم، فأغلبهم طلاب علوم شرعية في الفقه والحديث وما إلى ذلك من العلوم التي تؤهلهم للإفتاء، وكذلك للخطابة والتأثير وافحام المقابل .. وهذه من اهم عوامل القوة في السلفية الجهادية الحديثة، كما انهم وبحكم كونهم خليجيين، فإنهم قاموا ولايزالون بجلب الهبات والتبرعات من المتعاطفين بالخليج، وهم من أهم عوامل التمويل الخليجي في التنظيم ، وبهذا فإن هؤلاء باستطاعتهم خلق حالة من الثورة والاعتراض كفيلة بخلق فتنة لايطفئ أوارها.. وقد تصل الى حد الإجهاز على التنظيم وخلق انشقاقات كبيرة داخله، سيما وأن الظروف مهيأة جداً لذلك، فإن التنظيم يمر الآن بأسوأ حالات الضعف والانكسار.

لقد أخذت الاعتراضات من قبل هؤلاء تطفو على السطح على شكل رسائل أو مايسمّى بالمطويات تُكتب كتحذير نهائي لأبي بكر البغدادي، وباعتقادي فإن حاصل ذلك هو انشقاق كبير يرافق الهزائم التي تتوالى على التنظيم، وقد يخلع أبو بكر البغدادي من قبل هؤلاء ومن يواليهم من المهاجرين، ويظهر قائد للتنظيم من غير العراقيين في أرض جديدة غير عراقية، معلناً بذلك ظهور الجيل الجديد للسلفية الجهادية ومنهياً أكبر تجربة عسكرية للتنظيمات السلفية الجهادية اسمها داعش.

شاهد أيضاً

تنزيل (1)

فتح طريق خدمي في سريع محمد القاسم

اعلنت مديرية المرور العامة، اليوم الاثنين، فتح احد الطرق الخدمية المجاورة لسريع محمد القاسم في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *