الرئيسية / اراء ومقالات / خلاصة الحالة العراقية بأحداث التيار الصدري
77B69CD3-C4B4-43DD-A9BE-77561C5F91E1

خلاصة الحالة العراقية بأحداث التيار الصدري

خلاصة الحالة العراقية بأحداث التيار الصدري

بقلم: سليم الحسني

ما حدث داخل التيار الصدري، يلخص الحالة العراقية، ويضعنا أمام مشهدها الحاكم بأدق ملامحه وخطوطه. فالصوت المتحمس الذي يدافع عن المقدس هو نفسه يعلو ليصفه بالمدنّس، والصالح صار طالحاً بانتقالة ضوئية خاطفة.

الجموع جاهزة حاضرة، تشعل النيران بنفس الهمّة التي تطفئ بها الحريق، فهي تحمل عود الثقاب ودلو الماء، وفي الحالتين تهتف نفس الهتاف، وفي الحالتين هي محرومة فقيرة، ولا يفكر أي فرد من أفرادها:

ـ لماذا أشعلتُ النار، ولماذا اطفأتها؟
ـ لماذا أطيع نفس الشخص في موقفين متضادين؟
ـ لماذا أكون مع هذا الشخص ضد الثاني الذي يشبهه تماماً في السرقة؟

وتنتهي الأزمة، فتعود الأمور الى سابق عهدها، فالعداء الذي تفجر بلحظة، تحول الى عناق بلحظة ثانية. ويهتف هؤلاء المساكين فرحين بالصلح، من دون أن يسأل أي واحد منهم:

ـ أين ذهب هتافي الغاضب طوال الليل؟
ـ لقد اختلفا على السرقة واتهم أحدهما الآخر، ثم عادا فتراضيا، فمن هو السارق؟ وأين ذهبت المسروقات؟
ـ هل أنا مع الحق أم أنا تابع للأشخاص، أدور حولهم معصوب العينين؟

لا أحد يسأل نفسه مثل هذه الأسئلة، ليس لعجز في صناعة السؤال، إنما خوفاً من الجواب، لأن معنى ذلك، أن عليه أن يتحرر من قيوده، وأن عليه أن يتحرك من جموده، وأن عليه أن يُفكّر ويقرر، وهذا ما لا يريده.

هذا الحال موجود في البرلمان، وفي الحكومة وفي بقية الأحزاب والكتل، والثابت الواقف بقوة هو الفساد وحده، والضاحكون هم الفاسدون، فيما يركض هؤلاء المساكين وأمثالهم يهتفون، هتافات لا يسمعونها بآذانهم، ولا يعرفون معانيها.

شاهد أيضاً

67386928_2161694667286667_8456605471258705920_o

قائدٌ في الحشد أم حليفٌ لواشنطن؟

ليس عنواناً تشويقاً، بل عينُ الحقيقة. ميثم الزيدي، قائد فرقة العباس القتالية هو كذلك. المتابع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *